الشيخ محمد الصادقي الطهراني
25
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وفعلكم يطمع فيكم الأعداء . . ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أغاليل بأضاليل ، دفاعَ ذي الدَين المَطول ، لا يمنع الضَّيمَ الذليلُ ، ولا يُدرك الحق إلّا بالجد . . المغرور واللَّه من غرّرتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز واللَّه بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . . » . « 1 » « فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة ، والأهواء مؤتلفة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة ، ألم يكونوا أرباباً في أقطار الأرضين ، وملوكاً على رقاب العالمين ، فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر آمورهم حين وقعت الفُرقة ، وتشتَّت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئِدة ، وتشعَّبوا مختلفين وتفرقوا متحازبين . . » « فإن اللَّه سبحانه قد أمتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر » . « 2 » « وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ » . « 3 » « وكلًا » مما مضى ويأتي من أنباء « نقص عليك » قصّاً تاريخياً صالحاً « من أنباءِ الرسل » : هي أخبارهم ذات الفوائد العظيمة الجسيمة . كما تقتضيه الحكمة الربانية الخاصة لتبنِّي رسالتك « ما نثبِّت به فؤادك » على ما أمرت به ومن تاب معك من الإستقامة . فلقد كان صلى الله عليه وآله يجد من قومه ، ومن انحرافات النفوس وأعباء الدعوة بين مختلف الخرافات المعرَّقة في هذه النفوس ، كان يجد ما يحتاج إلى تسلية ربانية بقصّ أنباء الرسل ، ليحتاج ما قد يخلد بخلده المنير من تعب أمام هذه العراقيل ، أم يأس عن تأثير الدعوة الصالحة ، مع أنه هو الصابر الثابت المستمر الصامد ، ولكنه على كلّ حال عبد من
--> ( 1 ) . الخطبة 29 ( 2 ) . الخطبة 190 ( 3 ) . 11 : 120